الشيخ محمد الصادقي
238
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يجوز أن يأكل إلّا هو ، اللّهم إلّا عند ضرورة مدقعة ألا يكون هناك من يلي أمر هذا اليتيم إلّا هذا الفقير وأضرابه ، ثم وهذا الفقير لا يستطيع أن يعمل لليتيم ويبقى أهله جياعا ، فله - على هامش أكله منه - أن يدفع منه أكلة ضرورية لأهله . ثم الفقير المسموح له أن يأكل من مال اليتيم هو الذي « حبس نفسه من أموالهم فلا يحترث لنفسه فليأكل بالمعروف من مالهم » « 1 » وأما الذي لم يحبسه السعي في مال اليتيم عن سعيه لنفسه ، فلا يفرق له سعيه وعدم سعيه لليتيم فلا يدخل في نطاق السماح لأكله ، اللّهم إلا اقتراضا يوفيه لوقته ، أن يعرف من حاله الوفاء ، دون الفقير الأول الذي له الاقتراض سواء استطاع الوفاء أم لم يستطع . فالضابطة الثابتة في أموال اليتامى عدم الأكل منها حتى بأجرة مشروعة في سواها ، اللّهم إلّا للفقير الذي يفتقر حيث يصرف أوقات له في إصلاح أموال اليتيم ، فله أن يأكل قرضا قدر القوت ثم يوفيه إن استطاع . والقدر المعلوم من حرمة مال اليتيم على وليّه الغني ، هو في المساعي التي تقتضيها الولاية مباشرة ، وأما التي لا تقتضي المباشرة كالزراعة والبناية وأضرابهما فله الأجرة العادلة فيهما ، سواء باشرها بنفسه أم استأجر غيره لها ، كما إن استأجر غيره فيما هو قضية الولاية لا يحق له دفع الأجرة من مال اليتيم . إذا فالأجرة على نفس الولاية محرمة على الغني والفقير ، وهي على ما تقتضيه الولاية من المساعي ، محرمة على الغني ، وحل للفقير قدر قوته ، وأما
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 445 في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام قال سألته عن قول اللّه « وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » ؟ قال : ذلك إذا حبس . . .